ملا نعيما العرفي الطالقاني

27

منهج الرشاد في معرفة المعاد

ارجعي إلى موعد ربّك راضية بما أوتيت مرضيّة عند اللّه ، فادخلي في جملة عبادي الصالحين وادخلي جنّتي معهم . وقيل : النفس الرّوح ، والمعنى : فادخلي في أجساد عبادي . وقرأ ابن عبّاس : فادخلي في عبدي . وقرأ ابن مسعود : في جسد عبدي . وقيل أيضا : إنّ المعنى ارجعي إلى صاحبك فادخلي في جسد عبدي » « 1 » انتهى . ومن تلك البراهين على هذا المطلب أنّ النفس الإنسانيّة لو كانت موجودة قبل البدن ، لكانت إمّا مجرّدة في ذاتها وفي فعلها عن المادّة ، فكانت عقلا محضا على رأيهم ، لا احتياج لها إلى المادّة أصلا حتّى في فعلها ، فيمتنع عليها طروء حالة تلجؤها إلى مفارقة عالم القدس والتعلّق بهذا البدن العنصريّ والابتلاء بهذه الآفات البدنيّة ؛ أو كانت مجرّدة عن المادّة في ذاتها محتاجة إليها في فعلها ، فكانت نفسانيّة الجوهر ؛ فيلزم أن تكون معطّلة قبل البدن إذ لا مادّة قبل ذلك ، والتعطّل محال . وقد عرفت أنّه يستحيل التناسخ والتنقّل في ضمن أبدان عنصريّة وسيأتي أيضا زيادة بيان لذلك . وكذلك قد عرفت أنّه يستحيل حصولها قبل البدن العنصريّ في ضمن بدن مثاليّ . واللّه أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .

--> ( 1 ) - تفسير الكشّاف ، 4 / 254 ، ط طهران . وراجع مجمع البيان ، 9 / 489 .